عبد الباقي بن عبد المجيد اليمني

9

الترجمان عن غريب القرآن

عنه : بمجاز القرآن . ومهما كان الأمر فإن أبا عبيدة يستعمل في تفسيره للآيات هذه الكلمات : مجاز كذا ، وتفسيره كذا ، ومعناه كذا ، وغريبه كذا ، وتقديره ، وتأويله ، على أن معانيها واحدة أو تكاد ، ومعنى هذا : أن كلمة المجاز عنده عبارة عن الطرق التي يسلكها القرآن في تعبيراته « 1 » . وهذه أمثلة من الكتاب : عَذابٌ مُقِيمٌ : [ المائدة : 37 ] أي : دائم ، قال : فإن لكم بيوم الشعب مني عذابا دائما لكم مقيما « 2 » وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا : [ الأنعام : 111 ] ومجاز حشرنا : سقنا وجمعنا ؛ " قبلا " : جميع ، قبيل قبيل ؛ أي : صنف صنف ، ومن قرأها " قبلا " فإنه يجعل مجازها عيانا ، كقولهم : " من ذي قبل " . وقال آخرون : " قبلا " : أي مقابلة ، كقولهم : أقبل قبله ، وسقاها قبلا ، لم يكن أعد لها الماء ، فاستأنفت سقيها ، وبعضهم يقول : من ذي قبل « 3 » . - لِلْمُتَوَسِّمِينَ [ الحجر : 75 ] أي : المتبصرين المتثبتين « 4 » . وننتقل بعد ذلك إلى كتب : " معاني القرآن " : يعني بهذا التركيب وهذا الاسم : ما يشكل في القرآن ويحتاج إلى بعض العناء في فهمه ، وكان هذا بإزاء معاني الآثار ، ومعاني الشعر ، أو أبيات المعاني ، وهذه الكتب - بجانب اهتمامها بالغريب وغيره - نجدها حفلت احتفالا كبيرا بقضايا النحو والصرف ، والأفعال وأبنيتها ، والأصوات والشواهد من القراءات ، والشعر ، وأقوال العرب ، واللغات ، وآراء العلماء في ذلك « 5 » . ولننظر إلى منهج بعض أصحاب هذه الكتب ، وقد حدده في مقدمة كتابه بقوله : " فقصدت في هذا الكتاب تفسير المعاني ، والغريب ، وأحكام القرآن ،

--> ( 1 ) مجاز القرآن : 1 / 18 - 19 بتصرف واختصار . ( 2 ) مجاز القرآن : 1 / 165 . ( 3 ) مجاز القرآن : 1 / 204 . ( 4 ) مجاز القرآن : 1 / 354 . ( 5 ) معاني القرآن ، للفراء : 1 / 11 - 13 ومعاني القرآن ، للأخفش : 1 / 70 وما بعدها .